صديق الحسيني القنوجي البخاري
233
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ التوبة : 29 ] الآية ، وقيل هو خاص بالمعاهدين وأنها غير منسوخة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أي إذا عفوت عنهم فإنك تحسن وهو يحب أهل الإحسان . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ] وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ أي في التوحيد والإيمان والإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وبما جاء به ، قال الكوفيون : الضمير في ميثاقهم راجع إلى بني إسرائيل أي أخذنا من النصارى مثل ميثاق المذكورين قبلهم من بني إسرائيل ، وقال : مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ولم يقل من النصارى للإيذان بأنهم كاذبون في دعوى النصرانية وأنهم أنصار اللّه ، ولأنهم الذين ابتدعوا هذا الاسم وسمّوا به أنفسهم لا أن اللّه سماهم به . فَنَسُوا من الميثاق المأخوذ عليهم حَظًّا أي نصيبا وافرا عقب أخذه عليهم مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ من الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فَأَغْرَيْنا أي ألصقنا ذلك بهم ، مأخوذ من الغري وهو ما يلصق الشيء بالشيء كالصمغ وشبهه ، يقال غرى بالشيء يغري غريا وغراء أي أولع به حتى كأنه صار ملتصقا به ومثل الإغراء التحريش ، وأغريت الكلب أي أولعته بالصيد . والمراد بقوله : بَيْنَهُمُ اليهود والنصارى لتقدم ذكرهم جميعا ، وقيل بين النصارى خاصة لأنهم أقرب مذكور ، وذلك لأنهم افترقوا إلى اليعقوبية والنسطورية والملكانية ، وكقول بعضهم بعضا ، وتظاهروا بالعداوة في ذات بينهم ، قال النخعي : أغرى بعضهم بعض الخصومات والجدال في الدين . قال النحاس : ومن أحسن ما قيل في معنى أغرينا بينهم الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ : أن اللّه عز وجل أمر بعداوة الكفار وإبغاضهم ، فكل فرقة مأمور بعداوة صاحبتها وإبغاضها إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بالأهواء المختلفة وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ أي سيلقون جزاء نقض الميثاق . وفيه تهديد لهم ووعيد . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا الألف واللام في الكتاب للجنس ، والخطاب لليهود والنصارى يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ كآية الرجم وقصة أصحاب السبت الممسوخين قردة مِنَ الْكِتابِ أي التوراة والإنجيل . وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ مما تخفونه فيترك بيانه لعدم اشتماله على ما يجب بيانه عليه